Bienvenidos a este blog: " EL BIUTZ " Coleccionamos articulos fotos y videos sobre este pueblo - en Arabe espanol y en frances - Agradecemos sus comentarios - Todo sobre el pueblo del Biutz en la kabila de Anyra Marruecos y cerca de ceuta & del estrecho de Gibraltar *** Bienvenue sur notre blog : " EL BIUTZ " - Nous collectionnons articles photos et vidéos de ce village – En arabe Espagnole et en Français - Nous apprécions vos commentaires مرحبا بكم في مدونتنا : " البيوت " - نحن نرحب بآرائكم ونثمنها - ونجمع المعلومات - مقالات – صور – وفيديوهات عن هذه القرية بالعربية والاسبانية والفرنسية

Nombre total de pages vues

1916



Revista Aeroplano Número 20 Del Año 2002

 في عام 1916، نفذت القيادات العامة لسبتة والعرائش عملية في إقليم جبالة، حيث عملت القوات الجوية والبحرية والبرية بطريقة منسقة في الحملة لأول مرة في تاريخ الحروب.

الطيران في المغرب خلال السنوات الأولى

عندما تولى الجنرال مارينا Marina el General منصب المندوب السامي  la Alta Comisaríaلإسبانيا في المغرب، استدعى العقيد فيفيس Vives el coronel للتشاور معه بشأن إمكانية إشراك الطيران العسكري في العمليات المزمع تنفيذها في محيط مدينة تطوان.

وبعد اتخاذ القرار بالمشاركة، اختار العقيد فيفيسVives el coronel قطعة أرض منبسطة في سانية الرمل، غير بعيدة عن مدينة تطوان، بمحاذاة وادي مرتيل، لتكون أول ميدان للطيران. ورغم أن الموقع كان يقع ضمن مدى نيران بنادق القوات المغربية المتمركزة على الضفة اليمنى للوادي، فقد اعتُبر الأنسب لإقامة المطار.

وبعد نقل الطائرات والأطقم والمعدات برًا وبحرًا من قاعدة Cuatro Vientos بإسبانيا إلى تطوان، أصبحت، في فاتح نونبر، أسراب الطيران بقيادة النقيب ألفريدو كينديلان Alfredo Kindelan el Capitan متمركزة بالكامل في مطار سانية الرمل. وكان هذا أول سرب للطائرات في التاريخ يشارك في عمليات عسكرية ميدانية.

وفي الثالث من نونبر نُفذت أول مهمة جوية فوق الأراضي التي كانت خارج السيطرة الإسبانية، وتمثلت في طلعة استطلاعية أمام موقع اللوزيين (Laucién)، ثم توالت بعد ذلك طلعات أخرى خلال الأيام اللاحقة.

أما أول عمل هجومي للسرب فقد جرى يوم 25 من الشهر نفسه، عندما قدمت طائرة ثنائية السطح من طراز لوهنر (Lohner) الإسناد للقوات الإسبانية أثناء تقدمها أمام موقع اللوزيين، حيث ألقت ثماني قنابل يزن كل منها ثلاثة كيلوغرامات ونصف.

ورغم أن الأثر العسكري المباشر لذلك القصف كان محدودًا، فإن أثره النفسي كان كبيرًا؛ إذ أدى إلى إضعاف معنويات المقاتلين المغاربة، وفي المقابل رفع معنويات الجنود الإسبان الذين اعتقدوا أن خسائر جسيمة قد أُلحقت بخصومهم.

ونظرًا للنتائج التي حققها هذا السرب، وبناءً على طلب قائد منطقة العرائش إنشاء وحدة جوية مماثلة، اختار العقيد فيفيس Vives el Coronel ميدانًا جديدًا للطيران بمدينة أصيلا، شمال المدينة. وفي التاسع والعشرين من الشهر نفسه أقلع الأمير دون ألفونسوdon Alfonso el Infante ، على متن طائرة من طراز لوهنر Lôhner، نحو المطار الجديد، محلِّقًا مدة ساعة ونصف فوق المناطق التي لم تكن خاضعة للسلطة الإسبانية، حيث التُقطت صور لمعسكر الشريف أحمد الريسوني وللمنطقة غير المعروفة آنذاك المحيطة بـ فندق عين الجديدة.

وبعد يومين وصلت إلى أصيلة ثلاث طائرات من طراز فارمان (Farman) بقيادة النقيب ألفونسو بايوAlfonso Bayo el Capitan قادمة من تطوان، واستقر السرب في المطار الجديد.

وقد أسهم هذا السرب إسهامًا مهمًا في العمليات العسكرية التي كانت تجري ضمن قيادة العرائش، والتي كان يتولاها آنذاك الجنرال فرنانديث سيلفستريel General Fernandez Silvestre ، قبل أن يُعزَّز لاحقًا بطائرتين إضافيتين.

وفي شهر مارس سنة 1914 أُنشئ ميدان للطيران بمدينة العرائش، وكان مقره الأول بمنطقة الناظور، ثم نُقل بعد فترة قصيرة إلى العوامرة، التي كانت أبعد عن المدينة، لكنها وفرت ظروفًا أفضل لعمل الطائرات.

وفي أبريل من السنة نفسها انتقل العقيد فيفيس Vives el Coronel إلى مليلية لاختيار موقع مناسب لإقامة سرب جديد، فاختار أرضًا تقع بالقرب من سلوان بين هذه البلدة ومنطقة بوهنزاين، على ضفة وادي سلوان، غير بعيد عن القصبة القائمة هناك.  

ولم يكن الموقع مثاليًا، غير أن السلطات الإسبانية كانت تتجنب آنذاك مصادرة الأراضي الزراعية، حتى لا تحرم السكان المغاربة من مصدر رزقهم.

وفي شهر ماي انتقل إلى سلوان، قادمًا من قاعدة Cuatro Vientos، سرب يقوده النقيب إميليو هيريراEmilio Herrera ، مزود بأربع طائرات أحادية السطح من طراز موران (Morane)، تعمل بمحركات دوارة من نوع غنوم بقوة ثمانين حصانًا.

وقد استفاد هذا السرب من الخبرة التي اكتسبتها أسراب المنطقة الغربية، ولا سيما سرب تطوان الذي سبق لهيريرا Herrera  أن قاده، فباشر منذ البداية عمله بكفاءة عالية، خاصة في مهام التصوير الجوي ورسم الخرائط، وهي المهام التي كانت ذات أهمية بالغة للتعرف على طبيعة الميدان قبل تنفيذ العمليات العسكرية.

وقد وصلت طلعاته الاستطلاعية إلى دريوش وجبل ماورو، متجاوزة وادي كرت، وأسهمت في توفير معلومات دقيقة عن مناطق كان معظمها لا يزال مجهولًا بالنسبة للقيادة العسكرية الإسبانية.

كما نفذ السرب عمليات قصف جوي، غير أن القنابل التي كانت بحوزته، والتي تراوح وزنها بين 10 و35 كيلوغرامًا، لم تكن تحدث أضرارًا مادية كبيرة، وإن كانت تترك أثرًا نفسيًا واضحًا.

وإلى جانب ذلك، أنجز السرب عملًا فوتوغرافيًا مهمًا مكّن من تحديد الحدود بدقة بين منطقتي الحماية الإسبانية والفرنسية في حوض وادي كرت.

لقد أثبت عمل الوحدات الثلاث أنه رائع في هذه السنوات الأولى، وكان أفضل بكثير مما كان يمكن توقعه من قواتها المتواضعة، لكن الالتزام الكامل لرجالها - الذين كانوا يصنعون العقيدة، ربما دون أن يدركوا ذلك - أثمر نتائج تتجاوز ما كان متوقعاً.

ملاحظة للمترجم

لاحظتُ منذ هذا الجزء الأول أن الكاتب يستعمل تعبيرات مثل «المتمردون» و**«الأراضي المعادية»** و**«المناطق غير الخاضعة»**، وهي مصطلحات تعكس الخطاب العسكري الإسباني في فترة الحماية. وسأحافظ عليها في سياقها التاريخي عند الترجمة، مع مراعاة أن المقصود بها من وجهة نظر الكاتب هو قبائل المقاومة المغربية، وليس توصيفًا تاريخيًا محايدًا. وهذا يضمن الأمانة للمصدر مع الحفاظ على الموضوعية. 

الوضع السياسي الدقيق في المغرب

كانت الحرب الأوروبية الكبرى، التي عُرفت فيما بعد باسم الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، تؤثر بصورة مباشرة في السياسة العسكرية الإسبانية بالمغرب خلال تلك الفترة. فقد اضطرت الحكومة الإسبانية إلى حصر عملياتها العسكرية في الحد الأدنى اللازم للمحافظة على الأمن داخل منطقة الحماية الإسبانية، مع تجنب أي عمليات هجومية واسعة قد تمنح القوى الأوروبية المتحاربة ذريعة للمساس بحياد إسبانيا في النزاع الأوروبي.

ولهذا السبب، اتفقت الحكومات الإسبانية المتعاقبة آنذاك على انتهاج سياسة تقوم على الحفاظ على الوضع القائم في المغرب، تفاديًا لأي احتكاك دولي، مع الامتناع عن تنفيذ عمليات هجومية أو احتلال مواقع جديدة بعيدة عن المراكز العسكرية القائمة.

وبذلك، ورغم أن الظروف كانت مواتية للقيام بعمليات عسكرية واسعة تمكن الجيش الإسباني من السيطرة على مواقع استراتيجية تساعده على بسط نفوذه في منطقة الحماية، فقد اقتصر دور القوات الإسبانية على الدفاع عن مواقعها، وتنفيذ عمليات محدودة في محيطها المباشر بهدف المحافظة على الأمن داخل المناطق الخاضعة لسلطة المخزن.

وقد فسر متمردو القبائل في الجبال هذا الوضع على أنه علامة ضعف من جانب الإسبان، لأن هؤلاء الناس، وهم محاربون بطبيعتهم وتقاليدهم، يرون الشجاعة والإقدام والقوة كقيمهم الوحيدة.

وفي شهر يوليوز سنة 1915 عُيّن الملازم اول غوميث خوردان  el teniente General Gómez Jordana مندوبًا ساميًا لإسبانيا في المغرب وقائدًا للجيش الإسباني بإفريقيا.

وسرعان ما استأنف، وإن على مضض، الاتصالات السرية التي كان سلفه ملازم اول مارينا فيغا , el teniente general Marina Vega قد بدأها في السنة السابقة، بتوجيه من الحكومة الإسبانية، مع الشريف مولاي أحمد الريسوني، أحد أبرز زعماء منطقة جبالة، والذي كان أنصاره يلقبونه "سيد جبالة".

وكان الهدف من تلك المفاوضات حمل الريسوني على إخضاع القبائل التي لم تكن تعترف بسلطة المخزن، ونزع سلاحها، وإعادة الأمن إلى المنطقة، وتسهيل تقدم القوات الإسبانية نحو الجهات التي تدخل تدريجيًا تحت نفوذها. وقد تكللت هذه المفاوضات بالنجاح، وأصبح الريسوني، بعد أن كان يُعتبر خصمًا للسلطات الإسبانية، حليفًا لها.

وكانت القيادة الإسبانية ترى ضرورة استغلال هذا الظرف، الذي لم تكن تضمن استمراره طويلًا، بسبب تقلب مواقف الريسوني، وبسبب محاولات العملاء الألمان استمالته لمهاجمة منطقة الحماية الفرنسية.

ومن هذا المنطلق، رأت أن الوقت قد حان لإخضاع ومعاقبة القبائل المقاومة في منطقة البيوت، إذ إنه، رغم إعلان بعض قواد دواوير قبيلة أنجرة خضوعهم للمخزن، فإن غالبية القبيلة ظلت متمسكة برفضها الاعتراف بسلطته. وكان هذا الوضع يكتسي أهمية خاصة في نظر القيادة الإسبانية، لأن قبيلة أنجرة كانت تُعد من أقوى قبائل المنطقة وأكثرها تسليحًا وتنظيمًا.

وفي 24 ماي 1916 تحركت، في استعراض عسكري منسق، قوات قادمة من حاميات سبتة وتطوان والعرائش، والتقت جميعها عند فندق عين الجديدة، وبذلك أصبح الطريق بين تطوان وطنجة والعرائش مفتوحًا.

وفي هذا الموقع الاستراتيجي، الذي كان يُعد مفتاح السيطرة على منطقة البيوت ومعالجة ما كانت تعتبره السلطات الإسبانية «مشكلة أنجرة»، عقد الجنرال غوميث خوردانا General Gómez Jordana  لقاءً مع الشريف أحمد الريسوني، بالقرب من شجرة بلوط عتيقة قيل إنها كانت المكان الذي وُقِّعت عنده هدنة سنة 1860.

وبعد ذلك انتقل الريسوني مع حركته إلى منطقة حرشة، القريبة من اللوزيين، بهدف ممارسة الضغط على قبائل الحوز ووَدْراس وأنجرة، التي كانت لا تزال ترفض الخضوع لسلطة المخزن.

قوات الطيران في المنطقة

كما سبق بيانه، كان الطيران العسكري الإسباني موجودًا بالمغرب منذ سنة 1913، حيث بدأ بسرب واحد تابع للقيادة العامة لسبتة، شارك في العمليات التي نفذها الجنرال مارينا el general Marin حول مدينة تطوان لإبعاد قوات المقاومة عن أسوار المدينة.

وفي شهر دجنبر من السنة نفسها تقرر تقسيم هذه القوة الجوية، فأنشئ سرب ثانٍ بمطار أصيلا تابع للقيادة العامة بالعرائش، بينما استُخدم مطار العوامرة، الذي أُعد منذ سنة 1914، كميدان متقدم عند الحاجة.

وعندما بدأت الاستعدادات للهجوم على البيوت خلال ربيع سنة 1916، كانت أسراب الطيران في تطوان وأصيلا قد أصبحت في وضع صعب للغاية.

فقد حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون تجديد الطائرات والمعدات، ورغم أن الصناعة الجوية الإسبانية كانت قد بدأت في إنتاج بعض الطائرات، فإن عددها ظل محدودًا، كما أن معظم الطائرات الموجودة كانت قد تقادمت، ولم يعد صالحًا للطيران سوى عدد قليل منها. 

وكان سرب تطوان، المجهز بطائرات لوهنر Lobner “Pfeilflieger ثنائية السطح وطائرات موران-سولنييه Morane Saulnie أحادية السطح، لا يملك سوى أربع طائرات جاهزة للعمل، تحت قيادة النقيب الطيار إميليو باكيرا el capitán piloto Emilio Baquera ، يعاونه طياران آخران ومراقبان جويان.

أما سرب أصيلة، بقيادة النقيب الطيار أنخيل باستور el capitán piloto Angel Pastor ، فكان وضعه أكثر صعوبة، إذ لم يكن يتوفر إلا على ثلاث طائرات من طراز موريس فارمان Maurice Farman MF - 11، إضافة إلى طيار واحد، وطيار-مراقب، ومراقب جوي.

ملاحظة للمترجم

أرى أن من الأفضل الإبقاء على اسم "حركة الريسوني" بدل ترجمتها إلى "الميليشيا"، لأن كلمة الحَرْكَة كانت مستعملة تاريخيًا في المغرب للدلالة على القوة القبلية المسلحة التي يقودها زعيم محلي، وهي أدق من الناحية التاريخية.

وفي المرحلة الثالثة سنصل إلى أهم جزء في المقال، وهو وصف وقائع هجوم 29 يونيو 1916 على قرية البيوت، حيث سيبدأ الكاتب في سرد تفاصيل المعركة البرية والبحرية والجوية، وهو القسم الأكثر أهمية من الناحية التاريخية.

يوم أنجرة

تقع قبيلة أنجرة في أقصى شمال الامتدادات الأخيرة لسلسلة جبال جبالة، وتشكل حاجزًا طبيعيًا يفصل بين سبتة وطنجة، كما يفصل جنوبًا بين منطقتي تطوان والعرائش، اللتين يربط بينهما ممر جبلي يقع عند فندق عين الجديدة.

وتحيط المرتفعات التي تكوّن هذه العقدة الجغرافية بمدينة سبتة من جميع الجهات، ولا يوجد منفذ طبيعي نحو داخل قبيلة أنجرة سوى ممر ضيق يعرف باسم ثغرة أنجرة  el Boquete de Anyera ينفتح على منطقة وعرة شديدة التحصين، تقوم فيها قرية البيوت، إلى الشرق منها ينتصب جبل موسى، ذلك الجبل الذي ارتبط اسمه بالروايات والأساطير القديمة.

وقد فرضت الطبيعة الجبلية الوعرة لهذه المنطقة عزلةً على سكانها، فتوزعت مساكنهم في دواوير متباعدة، وهو ما أوجد نمطًا خاصًا من الحياة، كما حدَّ من نفوذ القواد المحليين، الذين كانوا كثيرين ومتنافسين فيما بينهم، وظل معظمهم يرفض الخضوع لسلطة المخزن، الأمر الذي جعل السلطات الإسبانية ترى أن التفاهم معهم لن يكون ممكنًا إلا بعد إظهار القوة العسكرية.

وكانت العملية العسكرية ضد قرية البيوت، التي أطلق عليها الإسبان اسم "يوم أنجرة El Dia de Anyera"، لا تستهدف مجرد احتلال بعض المواقع العسكرية، بل كانت ترمي أساسًا إلى توجيه ضربة قاسية لقبيلة أنجرة لإرغامها على الخضوع.

ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بد - في نظر القيادة الإسبانية - من ملاحقة المقاتلين في معاقلهم، وإجبارهم على خوض المعركة في أرضهم، وإحراق دواويرهم ومحاصيلهم الزراعية، وقطع طرق الإمداد القادمة من حدود المنطقة الدولية بطنجة، ثم السيطرة على تلّ الخنادق la loma de las trinchera وبعض المرتفعات التي تشرف على قرية البيوت، والتي كانت تُعد، في نظر القيادة الإسبانية، المعقل الرئيسي للمقاومة في قبيلة أنجرة.

ولضمان نجاح هذه الخطة في ذلك الميدان الجبلي شديد الوعورة، جرى حشد جميع القوات المتاحة في سبتة والعرائش، إضافة إلى وحدات من تطوان، كما شاركت حركة الشريف أحمد الريسوني، مدعومة بقوات الجنرال  أيالا el general Ayala ، إلى جانب المحلة الخليفية التي كُلِّفت بالتحرك جنوب قبيلة أنجرة.

وبلغ مجموع القوات البرية المشاركة في العملية  27.861 جنديًا، مدعومة بـ 3.505  خيول و2.881  بغلًا. 

أما القوات البحرية، فقد ضمت البارجة "بيلايو Pelayo" والزورقين الحربيين "بونيفاث Bonifa" وألفارو دي باثان Alvaro de Bazá "، بينما أوكلت المهمة الجوية إلى سربي الطيران المتمركزين في تطوان وأصيلا، تحت القيادة العامة للجنرال غوميث خوردانا  el general Gómez Jordan.

وكان الهجوم الرئيسي على قرية البيوت من اختصاص قوات قيادة سبتة، في حين تولت قوات العرائش إغلاق المنافذ المؤدية إلى الحدود مع المنطقة الدولية بطنجة، لمنع انسحاب المقاتلين أو وصول الإمدادات إليهم، بينما أسند إلى قوات تطوان تنفيذ عمليات في منطقة خميس أنجرة داخل حوض وادي الخميس.

أما الهجوم المباشر على البيوت، فقد قاده الجنرال ميلانس ديل بوش el  general Milans de Bosch ، قائد القوات الإسبانية بسبتة، الذي قسم قواته إلى أربعة أرتال: الرتل الأيسر، والرتل الأوسط، والرتل الأيمن، ورتل الاحتياط، وأسند قيادتها إلى كل من الجنرال مارتينيث أنيدو el general Martínez Anido  ، والعقيد خينوفا , coronel Génova  والجنرال سانشيث مانخونel general Sánchez Manjón ، والعقيد مارتينيث بيرالتا. El coronel Martínez Peralt

كان تطوير هذه العملية محفوفًا بالصعوبات، وذلك بسبب التضاريس الوعرة - الملائمة جدًا للدفاع - والعدو العنيد والمثابر الذي كان من الممكن هزيمته بفضل شجاعة وانضباط وروح التضحية للجنود الإسبان الشجعان

بزيّهم المخطط، وأحذيتهم الإسبادريل، وخوذاتهم ذات واقيات الرقبة.

ويذكر الكاتب أن كتيبة مارتينيز أنيدو، المتمركزة في وادي كاستيجيخوس، قامت بمسيرة سريعة أربكت العدو، فاستولت على الحافة الحمارة  والسريجا وعين الجير، ملتفةً حول تل الخنادق، مهددةً بذلك خط انسحاب المتمردين. أما سانشيز مانخون، الذي انطلق من المواقع شمال كوديا فيديريكو متوجهًا نحو البيوت نفسها، فقد أحرق القرية ودمرها، مساهمًا بمناورته الجانبية في تسهيل الاستيلاء على تل الخنادق.

وفي الوقت نفسه، انطلق رتل سانشيث مانخون Sánchez Manjón من مواقع كدية فدريكو، واتجه مباشرة نحو قرية البيوت، حيث قام بإحراق أجزاء من القرية وتخريبها، مساهمًا بذلك في تطويق المدافعين وتسهيل السيطرة على تل الخنادق.

أما اقتحام هذا التل فقد أوكل إلى رتل العقيد خينوفاCoronel Génova ، الذي انطلق بدوره من كدية فدريكو، بينما بقي رتل الاحتياط قريبًا من المواقع التي تم احتلالها، استعدادًا للتدخل عند الضرورة.

 ملاحظة تاريخية للمترجم

أرى من المهم أن نضيف في الطبعة العربية هامشًا يوضح أن الكاتب يستخدم عبارات مثل «إحراق الدواوير والمحاصيل و«معاقبة أنجرة» باعتبارها جزءًا من الخطة العسكرية الإسبانية، وهي شهادة صادرة عن ضابط إسباني. وتكتسب هذه العبارات أهمية تاريخية لأنها تُعد إقرارًا صريحًا بأن العملية لم تكن مجرد احتلال مواقع عسكرية، بل شملت أيضًا سياسة الأرض المحروقة ضد السكان المحليين، وهو ما يمنح هذا النص قيمة وثائقية كبيرة عند دراسته إلى جانب المصادر المغربية. وأعتقد أن هذا التعليق سيزيد من قوة الكتاب ومصداقيته، لأنه يميز بوضوح بين ما يقوله المصدر وتحليل المترجم.

استكمال وقائع العملية

كانت العملية شديدة القسوة، إذ واجهت القوات الإسبانية مقاومة عنيفة من مقاتلي أنجرة الذين كانوا يتمركزون في مواقع حصينة، وأبدوا صمودًا كبيرًا. ويذكر الكاتب أن خسائر المغاربة كانت مرتفعة، استنادًا إلى ما أبلغ به المخبرون وإلى ما قال إنه شوهد من جثث تركت في ساحة القتال، ومن بينها بعض قادة المقاومة، كما أُسر عدد من المقاتلين.

أما الخسائر الإسبانية، فقد بلغت – حسب الإحصاءات الرسمية التي يوردها الكاتب – مقتل ثلاثة من كبار الضباط، وثلاثة ضباط، وواحد وسبعين جنديًا، وإصابة قائد واحد، واثنين وعشرين ضابطًا، ومائتين وأحد عشر جنديًا.

وخلال المعركة استُهلك  233.225 طلقة من البنادق والرشاشات، إضافة إلى  1.018 قذيفة مدفعية.

دور البحرية

شاركت البحرية الإسبانية في العملية بتنفيذ مناورة تضليلية، تمثلت في الإيهام بإنزال قوات في القصر الصغير، بهدف استدراج جزء من المدافعين بعيدًا عن جبهة البيوت، كما قامت السفن الحربية بقصف مواقع المقاومة من عرض البحر، انطلاقًا من خليج واد المرسى. 

دور الطيران

قامت طائرتان من طراز لوهنر  Lohneتابعتان لسرب تطوان بقصف مواقع المقاومة في منطقة عين يير Ain Yir، حيث كانت المقاومة شديدة. كما واصلتا التحليق فوق ميدان المعركة لنقل المعلومات إلى القيادة عن تحركات المقاتلين، وهو ما اعتبره الكاتب عاملًا ساعد القيادة الإسبانية على إدارة العمليات بصورة أفضل.

ويشير الكاتب إلى أن عددًا من العسكريين الإسبان حصلوا على وسام صليب سان فرناند la Cruz Laureada de San Fernando تقديرًا لما عدَّه شجاعةً في تلك المعركة، ومن بينهم الملازم باتشيكوel teniente Pacheco ، والرقيب فرنانديث ثينديخا  – el sargento Fernández Cendejasوقد قُتلا أثناء القتال – إضافة إلى الطبيب العسكري الملازم بيرتولوتي. el teniente médico Bertoloty

عمليات قوات العرائش

كانت الأعمدة العسكرية المنطلقة من العرائش، تحت إمرة الجنرال باريرا el general Barrera ، القائد العام لذلك الإقليم، قد تجمعت في رغاية (Ragia) في اليوم السابق. وفي يوم 28  تحركت نحو سيدي طلحة بمهمة احتلال النقاط التي سبق تحديدها، وإنشاء مواقع عسكرية دائمة فيها.

وكانت القوة تتألف من 9.300  رجل، و1.398  حصانًا، و1.068  بغلًا، موزعة على أربع مجموعات رئيسية:

·         مجموعة من القوات النظامية المحلية، مكونة من تشكيلين هما: قوات الريكولاريس (Regulares) والشرطة الأهلية.

·         وثلاثة أعمدة أخرى تضم قوات المشاة (الصيادين) fuerzas de Cazadores ، ومدفعية الجبل، ووحدات الرشاشات Artillería de Montaña y Ametralla doras ، بقيادة كل من:

o        المقدم بيرينغير (el teniente coronel Berenguer)،

o        والمقدم بييغاس (el teniente coronel Villegas)،

o        والعقيد فيخو ( coronel Feijoo)،

o        والعقيد كافانا (coronel Cavanna).

·         إضافة إلى فوج الخيالة الذي كان تحت القيادة المباشرة للجنرال باريرا el general Barrer

تحركت المجموعة المؤلفة من قوات الشرطة الأهلية من سيدي طلحة لاحتلال كدية تافوغالت، وكانت تتقدم وسط ضباب كثيف أدى إلى تأخير تقدمها، كما حال في الساعات الأولى من النهار دون تدخل الطيران.

وبعد أن تسلمت قوات العقيد كافانا coronel Cavanna مسؤولية هذه الكدية لتحصينها، واصلت قوات الشرطة تقدمها نحو ملوسة، وتمكنت من احتلالها بعد معركة قصيرة، وأقامت فيها فورًا حصنًا دفاعيًا صغيرًا.

أما مجموعة الريكولاريس فقد تقدمت دون أن تواجه مقاومة تذكر، فاحتلت مرتفع مناش (Menach)، ثم، بعد أن واجهت مقاومة من قوات العدو، وصلت إلى غابة مراك (Marak)، ثم إلى الحاشة (El Hacha)، ثم إلى كدية هامليكس (Hamelix).

وقامت بإحراق دوار عين العنصر (Ain Aonzar)، ثم استولت على عين غانم (Ain el Ganem)  حيث أقامت موقعًا عسكريًا دائمًا.

وقد تمكنت من التغلب على المقاومة التي أبداها المدافعون في كدية هامليكس بعد قصف جوي نفذته طائرة من نوع موريس فارمان  (Maurice Farman)، كان يقودها الملازم لاكليتا (el tenient Lacleta)، الذي استطاع التدخل بعد انقشاع الضباب، فألقى سبع قنابل على الموقع.

أما أسراب الخيالة التابعة للقيادة العامة فقد تحركت من رغاية (Regia) نحو سيلّا (Sel-la)، ثم تابعت تقدمها لتأمين الجناح الأيمن للعمود التابع للشرطة الأهلية.

وبعد تثبيت جميع المواقع التي تقرر احتلالها، انسحبت الأعمدة العسكرية بعد منتصف النهار، دون أن يظهر العدو أو يحاول مهاجمتها.

أما قوات المحلة (Mehal-la) التابعة للخليفة، بقيادة المقدم كابانياس (teniente coronel Cabanellas)، وكذلك محلة الريسوني، التي كانت مدعومة بعمود الجنرال أيالا  (General Ayala) ، فلم تواجه سوى مقاومة محدودة.

وقد تمكنت هذه القوات من احتلال سوق الخميس بأنجرة، ثم قامت بإحراق ونهب عدد من الدواوير والمحاصيل الزراعية.

إن العقاب القاسي الذي تعرض له سكان قبيلة أنجرة في المنطقة التي كانوا يعتبرونها حصنهم المنيع الذي لا يمكن اقتحامه، دفع وجهاء القبيلة إلى الحضور إلى سوق الخميس بعد يومين، لتقديم إعلان الخضوع والطاعة للمخزن، فنالوا بذلك عفوه.

ونتيجة لهذه العمليات العسكرية، التي أدت إلى إخضاع القبائل التي كانت حتى ذلك الحين متمردة، وهي أنجرة Anyera والحاوز (L'Haus) ووادرّاس (Uadrás)، أصبح بالإمكان إعادة أكثر من 20 ألف جندي، وما يقارب  4 آلاف حصان، إلى إسبانيا، مما وفر لخزينة الدولة الإسبانية ما يقدر بـ  23 مليون بسيطة سنويًا. 

دور الطيران في عملية أنجرة

كانت مشاركة الطيران في هذه العملية، دون شك، محدودة للغاية، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى قلة الوسائل البشرية والمادية التي كانت متوفرة آنذاك في المنطقة الغربية من المغرب.

ومع ذلك، ورغم هذه الإمكانيات المحدودة، أدى الطيران دوره بكفاءة، إذ قام بـ:

·         تزويد القيادة العسكرية بالمعلومات عن عدد قوات العدو ومواقعها وتحركاتها.

·         تصحيح نيران المدفعية وتوجيهها نحو أهدافها.

·         التأثير في معنويات المقاتلين المغاربة من خلال عمليات القصف التي وصفها الإسبان بأنها "استعراضية"، لإقناعهم بتفوق الجيش الإسباني.

وكانت هذه أول مرة تشارك فيها قوات البر والبحر والجو في عملية عسكرية واحدة بصورة منسقة، وقد حققت هذه العملية نتائج إيجابية، رغم أن سلاح الطيران كان لا يزال في بداياته.

ولم تمض سوى سنوات قليلة حتى شهدت خليج الحسيمة سنة 1925 أول عملية إنزال برمائي ناجحة في العصر الحديث على ساحل كان يدافع عنه العدو.

وقد لعبت الطائرات المشاركة في تلك العملية، والتي بلغ عددها  160طائرة، دورًا بالغ الأهمية. وكانت هذه الطائرات قد دخلت الحرب لأول مرة في التاريخ سنة 1913.

وفي عملية الحسيمة، لم يعد دور الطيران يقتصر على تأثيره النفسي كما كان في بداياته على قوات الطرفين المتحاربين، بل أصبحت نتائجه العسكرية المادية ملموسة وواضحة بصورة كبيرة.

                                               تطوان 5 غشت 2026    مصطفى الحداد      Haddad Mustapha

عن مجلة الطيران رقم 20 سنة 2002 (مترجم) Revista Aeroplano Número 20 Del Año 2002

ملاحظة تاريخية  :

هذه الترجمة أمينة للنص الإسباني الأصلي، بما في ذلك الأوصاف والعبارات التي تعكس وجهة نظر الكاتب الإسباني (مثل تعبير "المتمردون" و"إخضاع القبائل" و"تفوق الجنود الإسبان"). وهي لا تعني تبني هذه الأوصاف، وإنما تنقلها كما وردت في المصدر التاريخي. إذا كنت تنوي إدراجها في كتاب أو بحث تاريخي عن هجوم الجيش الإسباني على قبيلة أنجرة سنة 1916، فيمكنني أيضًا إعداد ترجمة أكاديمية أكثر سلاسة مع إضافة هوامش توضيحية للأماكن والأسماء العسكرية.

Aucun commentaire: