La kabila
de Anyera قبيلة انجرة
(Del libro en preparación «Desde el Muluya
al Sobú»)
ريكاردو رويث اورساتي Ricardo Ruiz Orsatti المخبر الذي جال في شمال المغرب طولا وعرضا، مستغلا تواجده ووظيفته في المنطقة، لجمع المعلومات الدقيقة جدا عن جميع القرى بدون استثناء في غفلة من السكان. وتتعلق هذه المعلومات بإحصاء عدد السكان، وعدد الطلبة، ونوع المهن، وأنواع الصناعات، وعدد المنازل، والخيول، وثيران الحرث، وأنواع الفلاحة وعدد البنادق والأسلحة، ومعلومات عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجغرافية و...
ونشرت المعلومات
التي جمعها في مشروع كتاب كان ينوي طباعته تحت اسم "من ملوية الى سبو" سنة
1908. كما نشرت هذه المعلومات بعد ذلك في الجريدة الرسمي بمدريد أوائل سنة 1914
بعدما استفاد الجيش الاسباني من توظيفها للهجوم على المنطقة واستعمارها.
يقول ريكاردو رويث
اورساتي عن قبيلة أنجرة:
لقد جعلت الطبيعة من هذه القبيلة أحد أقوى
معاقل استقلال المغرب. وقد أدّت في جميع العصور دورًا بالغ الأهمية في مصائر هذا
الشعب؛ سواء عندما غزت جحافل الإسلام إسبانيا القوطية، أمام اندفاعها الذي لم يكن
يُقاوَم، فاستسلم لها الجميع. أو عندما أُخرجوا من شبه الجزيرة، وتحولوا بدورهم
إلى مغلوبين، بعد سبعمائة عام في أشد وأطول صراع عرفه التاريخ،
والواقع أنه انطلق سنة 710م غزاة إسبانيا بقيادة طارق بن زياد من المكان
الذي سيقيم فيه القعقاع المنصور فيما بعد بمدينة القصر الصغير، في قلب
قبيلة أنجرة، والذي لا يبعد عن رأس طريفة سوى تسعة أميال فقط،
وقد ظل القصر الصغير، منذ تأسيسه، ميناءً عسكريًا
وترسانةً للمغرب. وكانت تُبنى فيه السفن والقوارب الخفيفة التي كان العرب والبربر
يستخدمونها لعبور المضيق، كما كانت تُجهَّز فيه الحملات العسكرية التي كانت تتوجه
لغزو شبه الجزيرة.
وكان يُستخرج من غابات جبل موسى وبليونش و Sierra Bullones الخشب اللازم لبناء السفن، وكان رجال قبيلة أنجرة من أشد أفراد أطقم هذه السفن
جرأةً ومغامرة.
ومنذ الانتصار الذي أُحرز سنة 1212 على المسلمين في معركة العقاب (لاس نافاس دي تولوسا)، بدأ القصر الصغير
في التراجع، إلى أن فتحه دون ألفونسو الخامس ملك البرتغال سنة 1458م.
ومنذ ذلك الحين، ظل أهل أنجرة أكثر المدافعين عن شمال المغرب عنادًا، وكانوا
بمثابة القوات المتقدمة التي كان السلاطين يعتمدون عليها لمواجهة محاولات الغزو
الأوروبي.
وفي جميع الحصارات الكثيرة والقاسية التي تعرضت لها مدينة سبتة خلال خمسة
قرون، كان رجال قبيلة أنجرة من بين أشد المتعاونين حماسًا في الدفاع عنها.
وفي سنة 1859، كان أهل أنجرة، بسبب أعمالهم
العدائية، سببًا في الحملة العسكرية التي انتهت بمعركة وادي الراس (وادراس). وقد تحملوا وحدهم، دون غيرهم، كامل عبء المرحلة الأولى
من هذه الحملة، وصولًا إلى معركة القصر الصغير وكاستييخوس (Castillejos)، التي أحرز فيها الجنرال بريم (Prim)شهرةً كبيرة.
أما اليوم، في (1908) فإن قبيلة أنجرة لا
تكاد تساهم بشيء يُذكر في تحمل أعباء الدولة، وذلك بفضل حالة من الإهمال من جانب المخزن،
ولا ندري أكان هذا الإهمال متعمدًا أم أنه جرى في صمت وتغاضٍ.
وهذه الليبرالية غير المألوفة، التي تعود
بفائدة كبيرة على دافعي الضرائب، تتيح للقبيلة أن تعمل يومًا بعد يوم على تحسين
تسليحها، وأن تزيد بصورة كبيرة من مخزونها من المؤن والتجهيزات الحربية.
ولهذا السبب، فإن قبيلة أنجرة تُعدّ من أحسن القبائل تسليحًا، بل ربما كانت أفضلها تسليحا في شمال المغرب.
توضيح: هذا
ما جاء في مقدمة موضوع قبيلة انجرة بقلم ريكاردو رويث اورساتي Ricardo Ruiz Orsatti. مع مراعات الكلمات
الاستعمارية والعدائية الوارد في النص على لسان الكاتب..
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
الجريدة الرسمية لمنطقة النفوذ الإسباني في المغرب - رقم 22
الثلاثاء 25
فبراير 1914
قبيلة أنجرة Kabila de Anyra)
ربع الغابة أو
الثلاثاء (Fracción
de El Gaba ó del Tslatsa)
قرية
البيوت (El
Biutz)
قرية البيوت هي إحدى القرى الكبيرة الأخرى
التابعة لهذا الربع. وتضم 170
تجمعاً من الأكواخ.
إن سكان هذه القرية هم، في معظمهم، فحّامون
يعيشون من سوق سبتة، التي يحملون إليها أيضاً البيض والدجاج وبعض المنتجات
الزراعية المحلية.
ويمتلكون بعض الأراضي المزروعة في الأراضي
الخصبة لواد المَرْسى (Uad
el Marsa)، وكذلك عند
سفح جبل موسى
(Ybel Musa).
وتوجد بالمنطقة أعداد كبيرة من الماعز،
وقليل من الأغنام، و150 حماراً صغيراً، و113 بقرة حلوباً، و26 زوجاً من الدواب
المخصصة للحرث، وعدد كبير من الدجاج.
أما كبار القوم، أو كما يمكن أن نقول أعيان
القرية وذوو النفوذ فيها، فمنهم أولاد الحسناوي
(Ulad El Hasnaui)،
وأبرز زعمائهم هو الفقيه سيدي محمد الحسناوي
(Fakih Sid Mohammed El Hasnaui)؛
وأولاد الهيشو (Ulad Hixu)، ومن بينهم يبرز ولد الحاج
محمد (Uld el
Hach Mohammed)؛
وكذلك أولاد الحداد
(Ulad El Haddad) وأولاد الهيدور
(Ulad Haidor).
وفي وسط الدشر يوجد المسجد، وهو مبني بالحجارة والملاط، ويمر
عند أسفله جدول من المياه العذبة. وتزوّد القرية بالماء العذب عدة عيون. وبالقرب من الجدول، وفي وسط غابة كبيرة من الزيتون البري والضرو
والقَطْلَب، التي تظلل المقبرة، يوجد ضريح يحظى بقداسة كبيرة لأحد الأولياء
الصالحين، يسمّونه سيدي المخفي
(Sidi El Mojfi) أو مول البلاد
(Mul el Blad).
وفي يوم سابع المولود (Sabea el Mulud)، أي في ذكرى اليوم السابع من مولد النبي
محمد، يتوافد جميع سكان الربع (er-rbaa)، أي سكان هذا الفرع، للاحتفال.
يحمل الرجال أفضل أسلحتهم، ويمارسون على مدى
عدة أيام الرماية على الهدف وإطلاق البارود؛ أما النساء فيرتدين أجمل وأحدث
ملابسهن، ويكافئن أفضل الرماة بـالزغاريد أو صيحات الفرح (bergualas)، وهي صيحات مميزة لنساء جبال المغرب.
أما الصبية فيجدون جنتهم في أكشاك الفواكه
المجففة، والألعاب البدائية، والحلويات.
ويمتلك هؤلاء القرويون 120 بندقية، معظمها من الطرازات الحديثة.
وحول المسجد تتجمع نصف الأكواخ التي تتكون
منها القرية، بينما تنتشر الأكواخ الأخرى متباعدة عن بعضها، تفصل بينها
البساتين.
وتوجد ثلاثة مقاهي يجتمع فيها الناس
المتفرغون، ويباع فيها، إضافة إلى الشاي والقهوة، التبغ والسجائر والكِيف.
ويمتلك أربعة أشخاص من هذه القرية
متاجر خاصة بهم في سوق الثلاثاء (Tslatsa)، حيث يذهبون أيام الثلاثاء لبيع السكر
والشاي والشموع والتوابل والأقمشة وغير ذلك.
ويمتلك سكان هذه القرية أيضاً بعض الأبقار السائبة التي ترعى في القمم العالية لجبل موسى.
وقد جعلتها الحرية التي تربى فيها هذه
الأبقار وحشية وجريئة في الهجوم، إلى درجة تشبه معها ثيراننا الإسبانية
الهائجة. ويقومون باصطيادها بالرصاص
أو بواسطة الحبال/الكمائن
توضيح: أُنجزت هذه الوثيقة سنة 1908 على يد الإسباني ريكاردو رويث أورساتي (Ricardo
Ruiz Orsatti)، الذي جاب مختلف قبائل شمال المغرب، وجمع
معلومات دقيقة عن أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية، ثم وضعها رهن
إشارة السلطات الإسبانية، في وقت كان سكان المنطقة يجهلون اهدافه التجسسية
والاستخباراتية في المنطقة. وقد شكّلت هذه المعطيات رصيدًا استخباراتيًا بالغ
الأهمية استغلته إسبانيا بعد مرور أربع سنوات في هجومها على قرية البيوت يوم 29
يونيو 1916. وقد نُشرت هذه الوثيقة في الجريدة الرسمية الخاصة بمنطقة النفوذ
الإسباني في المغرب، الصادرة يوم الثلاثاء 25 فبراير 1914
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire